يحيى بن زياد الفراء
52
معاني القرآن
مرتفعة بالمعنى المحمّل في الجزاء وجوابه . ومثله في الكلام أن تقول : ما ذا لي عندك ؟ فيقول : لك عندي إن بشّرتنى فلك ألف درهم ، كأنه قال : لك عندي هذا . وإن شئت جعلت ( من ) في مذهب ( الذي ) وتدخل الفاء في خبر ( من ) إذا كانت على معنى ( الذي ) كما تقول : الذي يقوم فإنّا نقوم معه . وإن شئت جعلت الجزاء مرفوعا بمن خاصّة وصلتها ، كأنك قلت : جزاؤه الموجود في رحله . كأنك قلت : ثوابه أن يسترقّ ، ثم تستأنف أيضا فتقول : هو جزاؤه . وكانت سنّتهم أن يسترقّوا من سرق . ثم قال : ثُمَّ اسْتَخْرَجَها [ 76 ] ذهب إلى تأنيث السّرقة . وإن يكن الصّواع في معنى الصّاع فلعلّ هذا التأنيث من ذلك . وإن شئت جعلته لتأنيث السّقاية . وقوله ( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ ) ( من ) في موضع نصب ، أي نرفع من نشاء درجات . يقول : نفضّل من نشاء بالدرجات . ومن « 1 » قال ( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ ) فيكون ( من ) في موضع خفض . وقوله ( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) يقول : ليس من عالم إلّا وفوقه أعلم منه . وقوله : ( فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ) [ 77 ] أسرّ الكلمة . ولو قال : ( فأسرّه ) ذهب إلى تذكير الكلام كان صوابا ؛ كقوله ( تِلْكَ « 2 » مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ ) و ( ذلِكَ « 3 » مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ ) * ( وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ ) : أضمرها في نفسه ولم يظهرها . وقوله : مَعاذَ اللَّهِ [ 79 ] نصب لأنه مصدر ، وكل مصدر تكلّمت العرب في معناه بفعل أو يفعل فالنصب فيه جائز . ومن ذلك الحمد للّه لأنك قد تقول في موضعه يحمد اللّه . وكذلك أعوذ باللّه تصلح في معنى معاذ اللّه .
--> ( 1 ) هم غير عاصم وحمزة والكسائي وخلف . ( 2 ) الآية 49 سورة هود . ( 3 ) الآية 44 سورة آل عمران